الشريف الرضي
105
المجازات النبوية
بالشام وعين باليمن " ، وهذه استعارة لأنه عليه الصلاة والسلام أراد كثرة انهلال السماء بالمطر في هذين الموضعين : الشام ، واليمن ، يكنى عن ذلك بعيني السماء كأنه عليه الصلاة والسلام شبه أفقي السماء المطلين على هذين البلدين بالعينين الدامعتين ، فأراد أن العينين لا تنقطع مياههما عن هذين الموضعين كما لا ترقأ ( 1 ) دموع هاتين العينين . وقد يجوز أن يكون إنما أراد عليه الصلاة والسلام أن يشبههما بالعينين من العيون التي تنبع ( 2 ) الماء في الأرض . فكما أن ماء العين موصول لا ينقطع ، فكذلك قطر السماء في هذين البلدين متصل غير منقطع ، وكلا القولين مجاز وتوسع . وقد سموا السحاب الناشئ من جهة القبلة عينا على أحد المعنيين اللذين ذكرناهما ، فقد يجوز أيضا أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام : بين عيني السماء ، يريد بين السحابين الناشئين بهذين البلدين ( 3 ) . 73 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الحياء نظام الايمان " ، وهذه استعارة ، والمراد أن الحياء يجمع خلال الايمان ، كما
--> ( 1 ) رقأ الدمع رقأ ورقوءا : جف وسكن . ( 2 ) تنبع من أنبع : أي التي تخرج الماء من الأرض . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه أفقي السماء في جهة الشام وجهة اليمن بالعينين يجامع نزول الماء من كل ، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية . والقرينة أن السماء ليس لها عيون حقيقية .